أحمد بن محمد المقري التلمساني
98
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لم نعتقد بعدكم إلّا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلّد غيره دينا كنّا نرى اليأس تسلينا عوارضه * وقد يئسنا فما لليأس يغرينا بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا إذ جانب العيش طلق من تألّفنا * ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا فنون الوصل دانية * قطوفها فجنينا منه ماشينا « 1 » ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا إلّا رياحينا لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرنا * إن طال ما غيّر النأي المحبّينا واللّه ما طلبت أهواؤنا بدلا * منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به * من كان صرف الهوى والودّ يسقينا واسأل هنالك هل عنّى تذكّرنا * إلفا تذكّره أمسى يعنّينا « 2 » ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيّتنا * من لو على البعد حيّا كان يحيينا من لا يرى الدهر يقضينا مساعفة * فيه وإن لم يكن عنّا يقاضينا من بيت ملك كأنّ اللّه أنشأه * مسكا وقد أنشأ اللّه الورى طينا « 3 » أو صاغه ورقا محضا وتوّجه * من ناصع التّبر إبداعا وتحسينا إذا تأوّد آدته رفاهية * توم العقود وأدمته البرى لينا « 4 » كانت له الشمس ظئرا في تكلّله * بل ما تجلّى لها إلّا أحايينا « 5 » كأنما أثبتت في صحن وجنته * زهر الكواكب تعويذا وتزيينا ما ضرّ أن لم نكن أكفاءه شرفا * وفي المودّة كاف من تكافينا
--> ( 1 ) هصر الغصن : أماله . وماشينا : ما شئنا . ( 2 ) يعنّينا : يتعبنا . ( 3 ) في الديوان « ربيب ملك كأن اللّه أنشأه » . ( 4 ) تأود : تثنى . وآدته : أثقلته وأعجزته . وتوم العقود : فاعل آد . وأدمته : أسالت دمه . والبرى : الخلاخيل ، واحدها برة . ووقع في ب : « إذا تأوّد أدته . . . تدمى العقول » محرفا . ( 5 ) الظئر : المرضعة ولدها .